‫الرئيسية‬ Uncategorized ونسة..ميرغني أبشر
Uncategorized - أكتوبر 22, 2025

ونسة..ميرغني أبشر

في شتاته المكاني والنفسي، شرد عن مداد المثقف والقارئ السوداني الانتباهُ إلى رحيل الأديب والصحافي والمسرحي السوداني الميلاد والمراهقة، المصريِّ الجنسية والبلادِ، الإنسانيِّ الوجدان، الكاتبِ رءوف مسعد.
فقد ودَّع خرابَنا المنسيَّ قبل يومين، ما كان حكايا، وقابضًا على اللحظة الوجدانية، ومصوِّرًا يعيد للعاديِّ واليوميِّ عمقَه مثله.
قرأ معي صغيري “أبان” آخرَ إبداعات الحذِق مسعد “لما البحر ينعس” بجزئه الذي نُشِر، وكان ذلك قبل ثلاث سنوات، وأبان لم يتجاوز عمرُه العاشرةَ وقتها.
يأتينا فرِحًا في عطلته الصيفية، يقضي معظم وقته مستلقيًا بجانبي وأنا أقرأ له ما أقرأ. أكمل معي مقاطعَ حياة مسعد، وهو مستمعٌ جيد، يسأل أحيانًا عن بعض ما فاته من مفرداتٍ أو معانٍ.
كنتُ أعرف أن صمته لم يكن لأنه فهم كلَّ ما صمت عن سؤاله، بل لأنه يريد أن يتركني أسترسل فحسب. يقيني أنه لم يفهم كثيرًا مما قرأتُ له، لكني أعلم أني قد حفرتُ فيه محبةً للكتاب لن تنساها واعيته ولا باطنته اللاوعية أيضًا.
فهو كلما يرسل صوته من بعيد مستفسرًا عن حالي وأنا في مغتربي البَئيسِ هذا، يسجِّل ضاحكًا: “لما البحر ينعس”.
لعن الله الحروب وواقِديها.
كتب الجميل مسعد عن موطن ميلاده في صحيفة القدس العربي مطولًا تحت عنوان: “السودان: ستون عامًا من الحنين”، وكان ذلك في أكتوبر 2002م.
وأخرج للناس عشراتٍ مما ألَّف: إنسان السد العالي، يا ليل يا عين، لومومبا والنفق (مسرحية)، صباح الخير يا وطن: شهادة من بيروت المحاصَرة، بيضة النعامة (خمس مطبوعات)، مزاج التماسيح، في انتظار المخلِّص: رحلة إلى الأرض المحرَّمة، غواية الوصال، صانعة المطر، وأخيرًا شبه مذكراته الفكرية “لما البحر ينعس: مقاطع من حياتي”.
أرجو أن يُعتنى بذكرى وكتابات هذا المتمرِّد الذي أحبَّ السودان وأهله، في اتحادات كُتَّابنا وأدبائنا السودانيين ودور نشرنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الشرطة السودانية تحتفي بعيدها الحادي والسبعون في بورتسودان

بورتسودان : كل نيوز نظمت الشرطة السودانية احتفالا بالعيد الحادي والسبعون للشرطة السودانية …