حميدة الحاج محجوب: يكتب ~إيـــــــــلا~رحيل الغمام ٠ ٠ ورجل الدولة
( كل نفس ذائقة الموت ، وإنما توفون اجوركم يوم القيامة).
في العام 2002م جاءنا محمد طاهر ايلا وزيراً للطرق والجسور قادماً من وزارة السياحة وكنا حينها نعمل بالوزارة وكان مقدمه إحدى بشريات نهضة قطاع البنية التحتية للدولة ممثلة في منظومة الطرق والجسور القومية والتي شهدت في عهده قفزة كبيرة جداً في تمدد شبكة الطرق القومية في مختلف ربوع الوطن وقد لمسنا خلال فترة عملنا معه والتي امتدت من العام 2002م وحتى العام 2005م مدرسة متفردة في التخطيط وتنفيذ ما هو مخطط ومتابعة دقيقة وإزالة كل المعوقات التي تعترض الشركات المنفذة سواء كانت تلك العقبات فنية او تمويلية ٠ فقد كان الرجل ينظر للامور بالبعد الإستراتيجي (Wide Scope) لهذا القطاع كمحفز للنمو الاقتصادي في القطاعات الإنتاجية سواء كانت زراعية أو صناعية أو خدمية وإن الطرق والجسور هي عصب النقل البري وال( Back Bone) لعملية التنمية المستدامة ( Sustainable Development) بربطها المناطق الريفية كمناطق انتاج بمناطق الإستهلاك وموانئ الصادر ٠واستناداً على تلك النظرة انطلقت مشروعات التشييد للطرق والجسور في مختلف ولايات السودان فكان طريق عطبرة / هيا كطريق يختصر المسافة بين الموانئ على ساحل البحر الأحمر ومناطق الإنتاج والاستهلاك واحتياجات مدخلات التنمية لباقي ارجاء البلاد بمقدار الثلث من المسافة مما كان له الأثر الإيجابي في اختصار الزمن وتقليل استهلاك المحروقات والزيوت والاسبيرات لوسائل النقل البري وخفض نولون النقل ٠
ومن المشروعات التي اهتم بها الراحل طريق الأبيض /الخوي و الخوي / النهود بطول 206 كلم على مسار طريق الإنقاذ الغربي الذي ينتهي في معبر ادري على الحدود التشادية وكان اهتمام الراحل بهذا الطريق ينبع من هدفين الأول هو ربط مناطق الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية والهدف الثاني هو وقوعه في مسار طريق الإنقاذ الغربي الحلم الكبير لانسان دارفور ٠
ومن اهتمامات الفقيد الربط مع دول الجوار وكان ميلاد الطريق الساحلي بورتسودان/ اوسيف/ شلاتين / حلايب مع جمهورية مصر العربية ، وطريق القضارف / دوكة /القلابات مع دولة إثيوبيا ، واندياحاً لمشروعات الطرق كان طريق (Ring Road) بجبال النوبة وجنوب كردفان ولاننسي ولايات الشرق حيث كان طريق وقر / دقين بدلتا القاش بولاية كسلا وطريق العقبة البديل وعقد طريق السلام قطاع الجبلين /الرنك / فلج مع شركة دانفوديو وعدد من وصلات الطرق الزراعية بولاية الجزيرة و غيرها الكثير من الجهود في مجال البنية التحتية والتي تركت اثراً مباشراً على حياة الناس وأصبحت مراكز للنمو والجذب الحضري ومنافذ لكسب العيش وتحقيق السلام المجتمعي بمختلف الولايات فالطريق المسفلت هو شريان حياة ، ولا ننسى اهتمامات الراحل بقضايا الشرق وكان مساهماً في تأهيل مستشفى سنكات و امداد سكان الريف بكميات من الذرة من صوامع القضارف لردم الفجوة الغذائية لبعض المناطق كل هذه الأعمال كنا شُهودٌ عليها ووظف جزء من طاقات العاملين بالوزارة لانجازها٠ بحلول العام 2005م ترجل القائد قاصداً تكليف آخر كوالي لولاية البحر الأحمر نزولاً وتنفيذاً لبرتكول قسمة السلطة كأحد البرتكولات الستة لاتفاقية السلام الشامل ال( CPA) (Comperhensive Peace Agreement) والذي نص ان يكون والي الولاية أحد أبنائها وكانت خيارات البحر الأحمر مابين الشيخ الوقور عليه الرحمة أبوعلي مجذوب أبوعلي ومحمد طاهر ايلا وعبدالله ابوفاطمة ، وعند محطة ولاية البحر الأحمر وو لاية الجزيرة اترك المجال لآخرين كانوا أكثر قرباً مني للحديث عن إنجازات الرجل في مسيرته الحافلة بالإنجازات وكان حرياً بنا أن نذكر محاسن موتانا وما ذكرناه عنه يظل سفراً خالداً لانسان أعطي ومابخل حباً لوطنه ونسأل الله أن تكون تلك الأعمال في ميزان حسناته والتي نحسب أنها سوف تكون اساساً وعلامات مضيئة في مسيرة بناء دولة السودان الحديثة وهي ان دلت على شئ فهي تدل بأن ايلا كان رجل دولة من طراز فريد
ختاماً نسأل الله له القبول وانا لله وانا اليه راجعون.
حميدة الحاج محجوب
الموانئ _ بورتسودان
أكتوبر ٢٠٢٥م
الشرطة السودانية تحتفي بعيدها الحادي والسبعون في بورتسودان
بورتسودان : كل نيوز نظمت الشرطة السودانية احتفالا بالعيد الحادي والسبعون للشرطة السودانية …






