امنه السيدح تكتب :يوم شكرك
لا اعلم ما اصل حكاية نصف الكوب المليان، أو الفاضي، ولا الفارغ ولكن دائما ما نستخدمها عندما يكثر الناس من انتقاد جهات أو أشخاص، فهي تدعو للنظر في الجانب المضيء وترك او غض النظر عن الجانب المظلم، وهنا تكمن عقدة مقالنا هذا؛ لأننا في السودان تعودنا أن نرى النصف الفارغ من الكوب، بل ودربنا أنفسنا على ذلك، نقول لمن أخطأ أخطأت، وندق له الطبول، ونصمت ونجيد الصمت في حال من أصاب، نصمت صمت القبور، بل وفي حالات نجتهد في البحث عن خلل ما بين ثنايا تلك الايجابية لنشير إليه.
سادتي هذا حال السودان لا يشكر فيه الإنسان إلا عندما يموت، لذا عرف يوم الموت بيوم الشكر (أن شاء الله يوم شكرك ما بجي).
سادتي هذه النظرية المتبعة لدى الجميع هي التي أوصلت السودان إلى ماهو عليه الآن؛ لا القائمين عليه أو النخب على اختلافها عودتنا على الانتقاد للنيل من بعضها البعض، فإذا احسن طرف يعتقد الطرف الأخر أن ذلك يقلل منه، ويسارع بكيل الانتقادات بمقاييس عقيمة، لذا ظل السودان كسيحا؛ لانه يعاني من لين في النظام العام للدولة وأورث ذلك للشعب، وأصبحت الأغلبية منه ينتقدون ليس من أجل البناء ولا الهدم؛ بل من أجل إشباع هواية النقد التي ادمنوها واعتقدوا جازمين أنها الافضل، حتى أهل الإعلام والصحافة، يظن البعض أن من يجيد الانتقاد والمهاترة أنه صحافي وإعلامي شجاع ولا يخاف، بل ويفرح ويزيد في الكيل.
سادتي الانتقاد مهم، ولكن كل شيء خلقه الله بمقدار، لا يجب أن يختلف هذا المقدار؛ اي لايزيد عن حده ولا يقل عنه، ولعل أجود أنواع النقد هو النقد البناء، وحتى من ينتقد من المفترض أن يكون له قدر من العلم والدراية يؤهلانه لوضع مقترحات للإصلاح.
وأما إذا شخص أو جهة ارادت أن تنظر للنصف (المليان) من الكوب فيا ويلها ويا (فليلها)، لأنها ستقع في شرك هواة الانتقاد، وسيقال عنها انها صاحبة مصلحة، أو أنها تسعى لنيل أموال أو خدمات، وسمته التسمية الحديثة (كسير التلج)، وهذا يجعل الكثيرين يخافون من إبداء الآراء الإيجابية، حتى بات الكثيرين يقولون لم أساء أسأت ومن أصاب يحاط بالصمت، وما بين هذا وذاك تكاثرت بكتريا ضارة وطورت نفسها، وهم من يقومون بكل شيء من غير خوف من الانتقاد؛ لأنهم استغلوا تعود الجميع للانتقاد، وتضيع بسبب ذلك الكثير من المصالح على البلاد والعباد.
سادتي دعونا نصنع لأنفسنا مساحات جديد في سودان ما بعد الحرب، وهي توجيه النقد البناء وتوجيهه لمن يستحقه، وان نعود أنفسنا أن نقول لمن احسن احسنت وتكون أيضا بمعايير، فالبلاد قد عانت الكثير كما نالت الحرب من الجميع، يجب أن تكون هناك شراكة بين الجميع أيضا لبناء سودان جديد، وهذا البناء يجب أن يشمل كل شيء، نعم كل شيء، ونترك معاملة المسئولين على أنهم اعداء، وان انتقادهم بصورة دائمة مباح ومتاح لانها ستتحول لأداة هدم وبأمر الشعب.
تنظير اخير
سأظل اكتب عن كل من قدم عمل من أجل البلاد والبلاد، خاصه في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها، سا جعل من مقالي مسرحا لعرض اعمال وأفعال كل من ترك أولاده ليطبطب على أبناء الآخرين، سأظل اكتب عن كل من خاض الصعاب وعرض نفسه للخطر ليعيش اهل السودان آمنين، وسأحاول أن أجعل من يوم الشكر يوما عاديا و اغير رمزيته من الموت للحياة.
وكل عام والسودان يفخر ويعتز بابنائه.
عيدكم مبارك
الشرطة السودانية تحتفي بعيدها الحادي والسبعون في بورتسودان
بورتسودان : كل نيوز نظمت الشرطة السودانية احتفالا بالعيد الحادي والسبعون للشرطة السودانية …






