رائد د. هشام الشيخ العوض يكتب : حلم العودة لمنبر جدة
عندما تدخل المجتمع الدولي مناديًا بحل الأزمة السودانية عبر المفاوضات، كان منبر جدة يتصدر المشهد بصفته الساحة الأبرز لتحقيق السلام. هذا المنبر حظي بدعم كبير من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية وغيرهما من دول القمة الرباعية، كما لاقى تأييدًا من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي.
الحكومة السودانية ومليشيا الدعم السريع وافقتا على هذا المنبر، وخاضتا عدة جولات تفاوضية انتهت بتوقيع اتفاقية ذات بنود واضحة وصريحة. كانت تلك الاتفاقية في بدايات الحرب، حيث لم تكن البلاد قد غرقت بعد في بحر الخراب والدمار، ولم تُنتهك الأعراض والحرمات، ولم يتغلغل الغبن والثأر في نفوس السودانيين تجاه هذه المليشيا.
لكن عندما تنصلت مليشيا الدعم السريع من تنفيذ بنود الاتفاقية، أدرك الجيش السوداني والشعب أن لهذه المليشيا أجندات خارجية تنفذها، وداعمين داخليين يخشون أن يؤدي تنفيذ الاتفاق إلى إقصائهم عن السلطة وتحقيق طموحاتهم الأنانية. استخدمت المليشيا حججًا واهية لرفض التنفيذ، ظنًا منها أن إطالة أمد الحرب سيدفع الجيش والشعب للاستسلام.
حتى وقت قريب، كان الجيش والشعب السودانيان على استعداد للعودة إلى منبر جدة، شرط أن تلتزم المليشيا بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. ولكن بعد الجرائم التي ارتكبتها هذه المليشيا، ما الذي يجعل السودانيين يقبلون بمفاوضات جديدة؟ الشعب الذي فقد الأرواح، ونهبت أمواله، وانتهكت أعراضه، وشُرد من دياره، لم يعد لديه ما يخسره.
أي اتفاق مع هذه المليشيا لن يعيد الأرواح التي أُزهقت، ولا الأموال التي سُلبت، ولا الكرامة التي انتُهكت. لذلك، نقول للذين ينادون بالعودة إلى المفاوضات: الشعب السوداني لن يقبل بأي تسوية تعيد هذه المليشيا إلى الساحة السياسية، أو العسكرية، أو حتى الاجتماعية. ولمن يعتقدون أن المفاوضات ستعيد لهم الحكم المدني ليعتلوا عرشه فوق جماجم الشهداء، نقول: خططكم مكشوفة، والشعب السوداني أصبح واعيًا لكل ألاعيبكم.
القوات المسلحة السودانية اليوم في أفضل حالاتها، تحقق انتصارًا تلو الآخر، وتحرر مدينة بعد مدينة. نحن الآن أقوى من أي وقت مضى، ولا يوجد ما يستدعي التفاوض. سنواصل المسير خطوة بخطوة حتى تتحرر البلاد من دنس هذه المليشيا بقوة السلاح، وليس عبر أي اتفاقيات عبثية.
سنقاتل حتى يُميز الحق من الباطل، وحتى يُبنى وطن خالٍ من المرتزقة والعملاء والخونة. نريد أن نسلم السودانيين وطنًا نظيفًا يمكنهم فيه ممارسة الحكم الرشيد، بعيدًا عن أجندات الأهواء وأطماع الانتهازيين.
هذا هو عهد القوات المسلحة مع شعبها، ولن تحيد عنه مهما كلف الأمر.
الشرطة السودانية تحتفي بعيدها الحادي والسبعون في بورتسودان
بورتسودان : كل نيوز نظمت الشرطة السودانية احتفالا بالعيد الحادي والسبعون للشرطة السودانية …






