ميرغني أبشر يكتب: في ذكرى محمد يوسف: ما بين “بدور القلعة” و”الحالم سبانا” ضلّ مولاي ابن الفارض
رسالة لمريود: مابين بدور القلعة والحالم سبانا ضلال بن الفارض
صَدِيقِنَا مَرْيُود، القَاصُّ بَدِيعُ الحَكِي، هَذَا المَسَاءَ أَكْتُبُ لَكَ تَدَاعِيَاتٍ جَاءَتْ هَكَذَا، وَرَدَ الخَاطِرُ، ظَنِّي بِهَا أَنْ تَكُونَ حَقِيقَةً بِالتأمل، تَسَيَّدَهَا حَبِيبُنَا الذِي لا يَأْتِي إِلَّا مَعَ كُلِّ تَالِدٍ وَلَطِيفٍ:
وَهَوَى الغَادَةِ عُمْرِي عَادَةً يُجْلِبُ الشَّيْبَ إِلَى الشَّابِّ أَلاُحَيْ
هَذَا هُوَ بَيْتُ مُولَايَ ابْنِ الفَارِضِ الذِي كُنْتُ (أَكُوسُهُ)، بَعْدَ أَنْ حَلَّ الشَّيْبُ بِي، فَفَضَّلْتُ أَنْ أَكُونَ حَلِيقَ الرَّأْسِ دَوْمًا وَلَا أَرْجُو منهن ود لمظهر. وَ(الاُحَيْ) تَعْنِي مَنْ كَانَ سَوَادُهُ يَضْرِبُ إِلَى خُضْرَةٍ، وَتَوَطَّنَ عِنْدَ الشُّعَرَاءِ الفُحُولِ أَنَّ الغَرَامَ يُعَجِّلُ بِالكُهُولَةِ وَمُلْحَقَاتِهَا مِنْ شَيْبٍ وَطَمْسِ لامارات الشَّبَابِ وَ(دَغْمَسَةِ) العُيُونِ:
العُيُون النُّوركِن بِجَهْرَا غَيْرَ جَمَالكن مِين السَّهْرَا
هَكَذَا كَانَ رَدُّ “أَبُو صَلَاح” عَلَى مَقَالَةِ غَادَةِ القَلْعَةِ: (أَبُو صَلَاح، أَبُوصَلَاح أَبْ عُيُونْن دَقَاق دَا). وَنَعُودُ لظَرِيفِنَا “محمد يوسف” رضي الله عنه ، وَقَدِ اقْتَرَنَ عِنْدِي بِذِكْرِ مُولَايَ ابْنِ الفَارِضِ، فَهُوَ كَانَ دَائِمَ التَّرْجِيعِ لِقَوْلِهِ:
“مَا بَيْنَ ضَالِ المُنْحَنَى وَظِلَالِهِ ضَلَّ المُتَيَّمُ وَاهْتَدَى بِضَلَالِهِ”
يُرَجِّعُ ذَلِكَ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ هَامِسٍ يَحْمِلُ لَكَ مَعْنَاهُ الرَّقِيقَ، وَهُوَ (مَتْوَهِط) عَلَى (بَنْبَر) الشَّايِ، مَادّ عُنُقَهُ، مُبَاعِدٌ بَيْنَ فَخِذَيْهِ، مَمْدُودٌ إِلَيْكَ كُلُّهُ، كَأَنَّمَا يُجْهِدُ أَنْ يَشُمَّ وَقْعَ مَقَالِهِ في عَيْنَيْكَ. هَكَذَا كَانَ صَدِيقِي شَغِفًا بِكُلِّ مَا احْتَضَنَتْ عَاقِلَتُهُ مِنْ نَعِيمِ كَلَامٍ وَقَصِيدٍ وَنَثْرٍ وَحِكَايَةٍ، لَا يَمْكُثُ عِنْدَهُ إِلَّا نَافِعٌ وَطَرِيفٌ وَلَطِيفٌ. وَمَعْنَى بَيْتِ مُولَانَا ابْنِ الفَارِضِ مِنْ مُواتِعِ التَّصَوُّفِ وَعَمِيقِهِ، لَا يَكْتَنِهُ دَلَالَاتِهِ إِلَّا صَاحِبُ قَدَمٍ في العِرْفَانِ، وَشَرْحُهُ مِنْ شَرْحٍ، وَتَقَاصَرَ عَنْ بَعِيدِ مَعْنَاهُ وَمَطْوِيَّاتِ صُوَرِهِ وَجَمَالِهِ. وَالبَيْتُ مَدْخَلٌ لِقَصِيدٍ يَهْتَدِي بِطَرَائِقِ القُدَمَاءِ في الوُقُوفِ عَلَى الآثَارِ وَالأَمْكِنَةِ التِي تَهِيجُ الكَوَامِنَ، وَفي مَعْنَاهُ (لُغَةً) نَجِدُ أَنَّ: (بَيْنَ) ظَرْفُ مَكَانٍ في وَاضِحِ اللُّغَةِ، وَزَمَانٌ أَيْضًا فَهِيَ في البَيْتِ مُعْرَبَةٌ مَنْصُوبَةٌ، مُتَعَلِّقَةٌ بِضَالٍ، وَذَلِكَ مِنْ لَطِيفِ مَعْنَى مَقَالِ شَيْخِنَا، وَ(الضَّال) نَوْعٌ مِنْ شَجَرِ السِّدْرِ، وَ(المُنْحَنَى) مَوْضِعٌ وَ(الضَّلَال) خِلَافُ الهُدَى. وَأَنْ تَهْتَدِي بِضَلَالِكَ شَيْءٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ التَّصَوُّفِ، فَالله إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا مِنْ خَلْقِهِ، (يَسُوقُهُ) إِلَيْهِ بِحَاجَتِهِ (أَيْ بِحَاجَةِ العَبْدِ التِي يُرِيدُ، ضَالَّتَهُ أَوْ ضَلَالَهُ). وَقَدْ خَرَجَ مُوسَى بَعْدَ أَنْ قَتَلَ نَفْسًا، فَوَجَدَ بَعْدَ رِحْلَةٍ عِنْدَ النَّارِ هُدَى، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ. وَالبَيْتُ في خُلاَصَتِهِ عِرْفَانًا يَجْمَعُ بَيْنَ مَقَامِ السِّدْرَةِ وَالفَنَاءِ: (انْمَحَاءُ العَبْدِ في جَلاَلِ الرَّبِّ)، وَيُقَالُ ضَلَّ الشَّيْءُ في الشَّيْءِ أَيْ غَابَ فِيهِ، وَضَلَّ المَاءُ وَأَضَلَّلَهُ أَجْرَاهُ بَيْنَ الصُّخُورِ وَالأَشْجَارِ، وَهَكَذَا سَيِّدِي ” محمد” أَصْبَحَتْ ذَاتُ مُولَايَ ابْنِ الفَارِضِ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ مَقَامَ السِّدْرَةِ لِلْكُمَّلِ، هِيَ ذَاتُ (لَيْلَى)، فَعَرَفَ نَفْسَهُ وَعَرَفَ رَبَّهُ. وَالصُّورَةُ مَأْخُوذَةٌ بِتَمَامِهَا من قوله تعالى( إِذْ يَغْشَى ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ * مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ) بتأويل المتصوفة لا بقرأة أهل الظاهر الظاهر، ولا الظاهر المتأول حتى!!، ولمحمد جميلة اخرى من لطائف قصيد المغنى “الحالم سبانا”، يغنيها بصوته الداودي ذاك ،(أعني عبدالعزيز داود لا داود النبي المزمار)، ويقهقه، ثم يحكي لك عن شاعرها ود القرشي، محمد عوض الكريم القرشي، وعن عبقريته في حمل الجمال الذكوري لمصافٍ يرتقي لما بعد انوثة بدور القلعة ، وعن كيف يدس القرشي اسم فاتنه الملازم أول، في حوامل المعنى، ثم يعود رضي الله عنه،يغني مرة أخرى، “الحالم سبانا”، ويتوقف ليقول :عليك الله يا (مرغني) شوف الزول دا، دا جن عديل :
“تأمل فيهو مره
وشوف دلّ العذارى
تجد الصوره تحلف
يوسف في اطارها
اللألاءة عيونو
والبيضاء سنونو
كم يغريك ثغرو
كم يسبيك سحرو
هالكنا الامير”
ولكن لماذا رحل محمد يوسف باكراً؟، لماذا ؟ استغفر الله العظيم.
الشرطة السودانية تحتفي بعيدها الحادي والسبعون في بورتسودان
بورتسودان : كل نيوز نظمت الشرطة السودانية احتفالا بالعيد الحادي والسبعون للشرطة السودانية …






