Uncategorized - أبريل 16, 2025

ياسر محمد محمود يكتب: أســامة الصــديق أدم
إنتصــار الجسـد النحيــل
فـى مقــام المجــد

فى العام ١٩٩١ سجلت الخرطوم أدنى درجة حرارة فى تاريخها حيث وصلت درجة الحرارة أربعة درجات وكان مجمع مدارس الدعوة الإسلامية بالحاج يوسف يشهد إرتفاع درجات خيرة وخيار الحاصلين على الشهادة السودانية لنفس العام ويتم تصنيف هؤلاء الشباب الذين جاءوا الى هذا المكان وهم يحملون العنفوان والنقاء الفطرى وأذكر أن اللواء م الزين مسؤول الإعلام بمتحرك أسود العرين الآن كان وقتها يحمل رتبة الملازم والمسؤول العسكرى عن المعسكر والإشراف التربوى الذى تلقينا فيه محاضرات عن الشمولية والتآصيل والديمومة وإلتقينا دكتور حسن الترابى لأول مرة فى هذا المعسكر وإلتقينا على الحاج وعلى عثمان محمد طه وعثمان خالد مضوى وأحمد عبدالرحمن محمد والفاتح على حسنين ومهدى إبراهيم وخليل إبراهيم ومعظم قيادات الحركة الإسلامية.

ومن الذين كانوا معنا فى المعسكر العميد ركن خلف الله محمد عبدالله والعميد ركن عبدالرحيم كافى قائد متحرك الصياد والعقيد الركن م إسماعيل محمد طاهر حمدان وأسامة صديق أدم إدريس وحامد محمود الغزالى والشهيد عثمان أحمد الفكى والشهيد حسين عبدالسلام ومن هذا المعسكر تم إختيار خلف الله وإسماعيل محمد طاهر وعثمان أحمد الفكى وحسين عبدالسلام للدخول للكلية الحربية الدفعة (٤٢) وتم إختيار مجموعة أخرى للإستخبارات العسكرية من ضمنهم أسامة الصديق أدم إدريس والذى تمت عملية تنسيبه لهيئة دعم القوات المسلحة الرئاسة وتميز أسامة الصدق بالصمت والسمت الجميل والقيام بالمهام الموكلة إليه حسب المطلوب وبقدر المطلوب يكون التنفيذ وبعد العام ١٩٩٩م الذى تفرقت به السبل بين الإسلاميين إختار أسامة العمل الخاص لكنه لم يفارق الجماعة ومن مواقف أسامة أنه تزوج من أرملة الشهيد على فضل وخلفه فى تربية طفلته التى أصبحت اليوم أماً.

وليست هذه البداية لمعرفتى بأسامة الصديق فمعرفتى به بدأت منذ نعومة أظافره فأسامة يكبرنى بعامين فهو دفعتى بالروضة ثم الإبتدائى علاوة على الجيرة فنحن ننادى والدته بأمى كتيرة وهى كتيرة محمد بشير ووالدهم نناديه بأبوى الصديق وهم ينادون جدتى سعيدة بت هجام بأمى سعيدة وجدى حاج محمود البشر بأبوى محمود وجدى لأمى النور إيدام ينادونه بأبوى النور وهذه البيئة التى نشأنا وتربينا فيها علاقتنا ملئها الإخوة والجيرة وأشياء أخرى ولذلك نكاد نكون إخوة من أب وأم لا يفرقنا إلا النوم والمشتركات التى تربط بيننا جد لكبيرة ونعرف كثير من تفاصلينا اليومية وبالرغم من تفرق سبل الحياة إلا أننا على تواصل وآخر إتصال بينى وبين اسامة كان فى شهر سبتمبر ٢٠٢٣ عندما كتبت مقالا عن زيارة المليشى أبو شوتال الى مسيد الشريف محمد الأمين بكركوج وأبدى بعض الملاحظات حول ما كتبت وإتفقنا على اللقاء ووقتها كان هو داخل ولاية الخرطوم وأنا بمحور سنار.

بعدها إنقطع الإتصال بيننا حتى تواصلت معى زوجته فى شهر رمضان الماضى مارس ٢٠٢٥ وأخبرتنى أن زوجها أسامة قد تم أسره من قبل مليشيا الدعم السريع فى شهر إكتوبر من العام ٢٠٢٤ بنقطة تفتيش جبل أولياء وبدأنا فى البحث عن أسامة وعرفنا أنه بمعتقل سجن سوبا ووجدت إسمه مدرج ضمن أسماء المعتقلين وأرسلت صورة لزوجته وبدأنا العمل فى كيفية الوصول إليه لكن من دون جدوى حتى نعاه الناعى يوم أمس يؤكد إستشهاد أسامة الصديق أدم إدريس بمعتقلات المليشيا فى فبراير ٢٠٢٥ جراء التعذيب والحرمان من الطعام والشراب وتعرضة الى (كومة) سكرى جعلت روحه تصعد الى بارئها ونحسبه شهيدا عند الله.

نــــــــــــص شـــــــــوكة

أسامة الصديق نشهد لك بالعفة والزهد والأمانة والإخلاص ونشهد أنك مت على الحق فى معتقلات الباطل وأنك من الشهداء فقد أساء هؤلاء الرجرجة تعاملكم ظلما وجورا وعند الله تلتقى الخصوم وسيعلم الظالمون أى منقلب ينقلبون.

ربــــــــــــع شــــــــوكــة

أسامة لقد إنتصر جسدك النحيل فى مقام المجد حينما أرعب أوباش المليشيا الذين قتلوا مئات بل آلاف من الشعب السودانى بحجة أنهم كيزان وفلول ونسأل الله أن تكون الجنة لك سكنا وأن يبدلك الله شبابك بالجنة ويربط على قلب والدتك وزوجك وأفراد الأسرة ويلهمهم الصبر والسلوان وإنا لفراقك لمحزنون يا أسامة ولا نقول إلا ما يرضى الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

yassir.mahmoud71@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الشرطة السودانية تحتفي بعيدها الحادي والسبعون في بورتسودان

بورتسودان : كل نيوز نظمت الشرطة السودانية احتفالا بالعيد الحادي والسبعون للشرطة السودانية …