‫الرئيسية‬ Uncategorized د سلوي حسن صديق تكتب رفقاء الدرب الطويل (١٥)
Uncategorized - أكتوبر 31, 2024

د سلوي حسن صديق تكتب رفقاء الدرب الطويل (١٥)

منذ نشوب الحرب اللئيمة كان اكثر ما يخشاه ابناء ومغتربو هذه (الحلة) كما يحلوا للشباب ان يسمونها هو تعرض ابائهم للاذلال من قبل هذه المليشيا الغادرة.
كانوا يدا واحدة في السراء والضراء مجتهدين في تيسير حياة الناس في ( الحلة ) وقد بقي من الأهالي كثر لم يهاجروا او يفكروا في النزوح بفضل تعاون الشباب ورغبة الكبار في البقاء والتمسك بالارض.
الأوغاد من حين لاخر يناوشون تلك القري الوادعة في شرق الجزيرة ولكنهم لم يستيبحوها الا المرة الاخيرة .
تلك الهجمة الشرسة التي أهلكوا فيها الحرث والنسل ورأي الأهالي فيها عجبا.
مشاهد لم تخطر علي بال بشر وفظائع لم تعرف الإنسانية لها شبيها.
الخروج من (الحلة) اصبح حتميا وها قد
حل اليوم الذي يخشونه.
خرجوا دون ان يقولوا وداعا لمراتع الصبا ومراقد الجدود.
قال احد المغدور بهم لرفيقه وهو يتأمل المشهد (باقي لك تاني بنجي راجعين الحلة).
لم يجاوبه صاحبه والسائل نفسه لم ينتظر إجابة فلسان الحال ابلغ.
في تلك اللحظات كان الأوغاد يشهرون اسلحتهم ويحملون سياطا مثل رعاة البقر، سياط لم ير الناس مثلها من قبل،
من اين جئ بها ؟ الله وحده يعلم.
الناس يتسابقون في الخروج بلا امتعة ولا زاد ومن نجا من لفحة السوط أصابته صفعة طائشة من يد باطشة لا تفرق بين رجل وإمراة ، صغير او كبير طاعن او شاب اما من قاومهم فهو شهيد بلا محالة.
كل الناس اخذوا يهرولون الي اطراف ( الحلة ) ليدبروا امر نزوحهم وحتي هذه لا يستطيعون فعلها إلا متسللين خوف اللحاق بهم إمعانا في إذلالهم.
اخذت المجموعات طريقها بلا دليل او هادي بحثا عن الأمان المستحيل.
بدات الرحلة علي الأرجل وقد منعهم الأوغاد من ركوب حتي الحمير اما العربة الكارو فهو حلم بعيد المنال.
كان الرجال الأصحاء يتقدمون المسير عساهم يستكشفوا ما يعينهم لحمل الكبار والنساء والاطفال..
مرت الساعات ثقيلةوالناس يتعثرون في المشى مطأطئ الرؤوس اعينهم تفيض من الدمع حزنا الا يجدوا ما يركبون ولاحتي وسيلة يتصلون بها مع الاحباب بعد نهب الهواتف .
قضوا ذلك الليل سيرا علي الأقدام، بعضهم تقدم واخرون تأخروا بعد ان افرغوا وسعهم ما إستطاعوا.
مع خيوط الفجر لاحت لهم بيوتا آووا إليها منهكين بعد طول مسير فأخذوا يتفقدون بعضهم..
لمحوا صاحبيهم اللذان ودعا ديار الأهل حزينين وقد نال منهما التعب مبلغا.
بدأت تظهر عليهما واخرين اعراضا . سخونة والاما مبرحة .
إشتد المرض علي كثير من النازحين واخذت وطأته ثقيلة تشتد علي الكبار..ولكن ما عساهم فاعلين بهم والحصار مطبق والطريق طويل .
مع المساء تحركت مجموعاتهم وقد
اعوزتهم الحيل ..
اصبحت قوارب النجاة وحبالها ممدودة لمن يستطيع الوصول.
اخذ التعب من الكبار مأخذا ومن المرضي ذروته فبدأت موجات التساقط حزينة قاسية علي الأهل.
سقط اولا ذاك الذي ودع بيته ثم تلاه صاحبه الذي لم ينتظر رده.
مات الرجلان وشاب ثالث مريض بالفشل الكلوى وإمرأة فقدت إبنها شهيدا وخامس وسادس .
دفنوهم علي اطراف الطريق واحدا تلو الاخر دون ان يبكيهم احد ،
حتي مصيبة الموت هانت فالموت في هذه الحال ارحم.
جفت الدموع في المآقي وتحجرت المشاعر الجياشة والقلوب التي عرف اهلها بالحنية.
حتي الكلام اصبح حلما.
كانوا كلما دفنوا واحدا إستودعوه من لا تضيع عنده الودائع .
ثم تأملوا صامتين حال الدنيا وفراق الأحباب واقدار الإبتلاء ثم سألوا المنتقم الجبار ان يقتص لهم وإنه لفاعلها بإذنه تعالي مهلكلا الأوغاد المجرمين كما اهلك عادا وثمود.
لكل طاغية نهاية ولكل جبار اجل هكذا تمتم بها الناس وقالتها العيون الحيري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الشرطة السودانية تحتفي بعيدها الحادي والسبعون في بورتسودان

بورتسودان : كل نيوز نظمت الشرطة السودانية احتفالا بالعيد الحادي والسبعون للشرطة السودانية …